ادوات اهل السنة في العراق/ منير العربي


وكالة حق   9/1/2011 عدد القراء 117695

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فقد تكلمنا في المقال السابق عن الفرس وكيف أنهم يحسنون إيجاد واستخدام الأدوات لتنفيذ مشاريعهم وتحقيق مصالحهم، مع ذكر بعض أدواتهم في المنطقة، وهنا نود الحديث عن أداتين من أدواتنا نحن، التي لا تحتاج إلى بحث وإيجاد بل إلى حسن استخدام واستغلال.

الأداة الأولى: الكفاءات: إن أهل السنة في العراق معروفون بكثرة كفاءاتهم في شتى المجالات، فتجد فيهم العلماء والخبراء والأطباء والمهندسين والضباط والقادة في مختلف المجالات، وهم الذين كانوا يديرون البلد قبل الاحتلال، بل أداروا يوما دولة الخلافة، وهذا أمر معلوم للقاصي والداني، لكن المشكلة اليوم تكمن في قيادة وتوجيه هذه الكفاءات واستغلالها لتنتج ما كانت تنتجه بالأمس، وتفعل ما كانت تفعله، ونظرا لأهمية هذه الثلة من المجتمع السني العراقي ترى أذرع إيران في العراق قد عملت بكل جهدها لتصفية هذه الكفاءات وتهجيرهم والقضاء على هذه الثروة والطاقة الهائلة التي تخشى إيران أن تتحرر وتقلب عليها الموازين وتفشل مشاريعها.

يجب علينا استغلال هذه الثروة الطائلة استغلالا صحيحا منتجا، ووضعها في المكان المناسب لها، بدلا من الحال الذي هي عليه، من تشتت وتخبط وخوف وهلع وكأنهم تتخطفهم الطير أو تهوي بهم الريح في مكان سحيق، فترى أحدهم يخاف من ظله كما يقال في العامية، أين ذهبت تلك القوة والهيبة وذاك الهيلمان الذي كان يحيط بهم بالأمس، واليوم ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ولم تسعهم إلا البلدان الأخرى التي يجلسون فيها لا لشيء إلا للحفاظ على حياتهم وعائلاتهم لينجح الفرس في مخططهم في إبعاد هؤلاء القادة عن بلدهم وأهليهم، ومن كان منهم داخل البلد فقد انزوى حيث لا يراه أحد، ومن دخل منهم معترك العمل السياسي والمؤسساتي فلا تكاد ترى له أثرا وكأنه غير موجود، لم يترك بصمة ولا لونا ولا طعما ولا رائحة – إن صح التعبير - وكأنه لا يشعر بعيون أهله ترمقه وقلوبهم ترجو منه الكثير.

على كل سني يعمل في البرلمان أو الحكومة أو أية مؤسسة مؤسسات الدولة أن يؤثر في موقعه ويترك بصمته وينفع أهله ويبذل جهده ليدفع عنهم الظلم والحيف، ويكون أداة نافعة جالبة للخير دافعة للشر، لا أن يكون كما قال الشاعر:

ما زاد حنون في الإسلام خردلة ======== ولا النصارى لهم شغل بحنون

 ولينظر إلى الشيعة كيف يعملون وكيف يجتهدون ولا يألون جهدا في خدمة دينهم ومشاريعهم، بلا استحياء.

فتراهم يتركون أثرهم في كل مكان يتواجدون فيه سواء كان مكان عمل أم غير ذلك، وفي مناسبة وغير مناسبة، يجهرون بولائهم لإيران الفارسية وببغضهم للعرب واصفين إياهم بالنواصب وأتباع بني أمية وغير ذلك. في الوقت الذي يتردد في أهل السنة عن إعلان سنيتهم ويتحاشون الحديث حول أصولهم وانتسابهم، فهل هو الخوف أم هو الحرص على المصالح الشخصية؟

وأيا كان الحال فلا مناص لأهل السنة من إبراز الهوية السنية وتوضيحها بل ونحتها في عقول وقلوب أهل السنة لينحتوها بدورهم في سماء هذا البلد العربي والمحافظة على امتداده وعمقه التاريخي، ولا يسمحوا بإذابتها تحت أسماء جوفاء ومسميات لا وجود لها، إلا في الإعلام والدعايات الانتخابية، لئلا يصير أهل السنة عالة على الآخرين وينسوا أنهم هم الأمة والتاريخ والحضارة؟

هذه الهوية التي نعتز بها ونتشرف. فأين من يحملها؟

الأداة الثانية: المقاومة: معلوم أن المقاومة العراقية إسلامية سنية، إلا القليل الذي لا يؤثر في المعادلة، وقد خرجت من المساجد لتقاوم المحتل وتذود عن دينها وأهلها وبلدها، وسطرت ملاحمها البطولية أوسمة شرف وعز لأمتها، ونكاية وكبتا لأعداء الأمة شرقا وغربا، وللتأكيد فإن اسم المقاومة وحده شرف لمن ينتسب إليه ويتبناه لما فيه من معاني الرجولة والشجاعة والغيرة وكل المعاني النبيلة التي يحترمها الناس ويحبون أهلها، في شتى أنحاء الأرض وفي جميع الأمم.

لذا ترى إيران تتبنى هذه القضية وتصر عليها رغم بعدها عنها كل البعد، وتصر على حشر جيش المهدي في إطار المقاومة وتحاول حكومتها جاهدة أن تطمس المقاومة السنية وتتعامل مع مقتدى الصدر وعصائب أهل الحق على أنهم هم المقاومون الذين يستهدفون المحتل، وموقفها معلوم من المفاوضات التي جرت بين المقاومة العراقية والحكومة الأمريكية، حيث غضب المالكي وأزلامه خوفا من اكتساب مجاهدي أهل السنة الشرعية من الحكومة الأمريكية كما اكتسبها هو لكن خاب طنهم، فشرعية هؤلاء الأبطال متأتية من مقاومتهم وتضحيتهم، ومن شعبهم الذي آواهم وأيدهم ونصرهم، ولا يرجون شيئا من أسياد المالكي أولئك.

ولما كان الحال هكذا فيجب على أهل السنة الالتفاف حول مقاومتهم واستغلالها ورقة مهمة في الضغط على خصومهم السياسيين وشركائهم المشاكسين، لانتزاع الحقوق ووضع الأمور في نصابها الصحيح والاستفادة من هذا السفر العظيم والتاريخ المجيد في رفد مواقفهم وتخويف أعدائهم، وكما قيل السياسة تخرج من فوهة البندقية. وها نحن نرى تبجح شيعة العراق بثلة من القتلة والمجرمين من المليشيات الإجرامية ويسمونها مقاومة، ويطالبون الحكومة بالتفاوض معهم بل يدخلون وسطاء بينهم، بلا حياء ولا خجل، سرقة في رابعة النهار، وأهل السنة الذين هم أهل المقاومة وأبناؤها لا يجرؤون على النطق باسمها ويتحاشون الحديث عنها، وحالهم:

كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ ====== والماء فوق ظهورها محمول

والله المستعان، وعليه التكلان.

كتبه لوكالة حق/ منير العربي