الفرس أساتذة في أرض الخلافة / منير العربي


وكالة حق   10/25/2011 عدد القراء 126857

في حلقة جديدة من حلقات الخطة الفارسية الطويلة النفَس البعيدة الأمد، وفي خطوة بالغة الجرأة أقدم المدعو علي الأديب وزير التعليم العالي في حكومة المالكي، على إبرام عقود تدريسية مع 2000 أستاذ إيراني لأجل التدريس في الجامعات العراقية، هذا الوزير الذي يحمل الجنسية الإيرانية واسمه الكامل علي أكبر زندي،

 ليس إلا واحدا من فريق معني بتنفيذ أجندات إيران فارس التي تراقبه عن قرب، هذا الوزير يتحدى بهذه الخطوة كل أهل السنة بل العرب جميعا، بعد أن أقدم رئيسه المالكي في الخطوة السابقة على إلغاء 140 وظيفة في جامعة تكريت في ما يسمونه قانون المسائلة والعدالة سيء الصيت، وقبل ذلك غيروا مناهج التعليم لتتلاءم مع فكرهم ودينهم، والسؤال المتبادر إلى الذهن أين هي الكفاءات العراقية؟ وأين حملة الشهادات العليا الذين تخرجوا من جامعات العراق العريقة أفواجا على مر عقود من الزمن؟ أين ذهبوا ليأتي هؤلاء بأسيادهم من أحفاد كسرى ورستم ليدرّسوا عندنا؟ ومنذ متى أصبحنا بحاجة لهؤلاء ولعقولهم وأفهامهم؟ لكنه المكر والدهاء والحقد الدفين.

 أخبرني أحد الأصدقاء أنه عندما كان يدرس في أوروبا في ثمانينات القرن الماضي، كان واقفا مع بعض الطلبة وكان أحدهم إيرانيا، فما أن علم ذلك الإيراني بأن هذا الطالب عراقي حتى هوى إلى الأرض يريد تقبيل حذائه، دون أن يعرف أحد السبب! وهذه القصة حقيقية لا مبالغة فيها، وما ذكرني بها هو قصة الأساتذة الإيرانيين الذين يراد لهم أن يصبحوا قدوة لنا في أرضنا ورغم أنوفنا، فذاك موقف يعكس حال البلد يوم كان عزيزا مهاب الجانب لا يداس له على طرف كما يقال، فشتان ما بين ذلك الحال وهذا الحال، وليس غريبا أن تصل جرأتهم إلى هذا الحد وهم يرون الخنوع والخضوع والتذلل من أهل السنة، وهم اليوم يتسولون من المالكي الرحمة والشفقة، ويدافعون عن حكومته بل يلتزمون بأوامره حرفيا أكثر من أتباعه أحيانا كثيرة، رغم ما يرونه من تجاوزات إيران على الحدود العراقية وآبار النفط وتحكمهم الواضح بالملف الأمني في العراق بل حتى السوق الذي ملأته البضاعة الإيرانية، الأدوية الفاسدة والسيارات والمخدرات وشبكات التهريب وتجفيف الأنهار والبلاوى السوداء والحمراء، وإن سألت أحدهم لماذا لا تتكلمون وتفضحون هذه المخططات وتقفون بوجهها؟ يأتيك الجواب الذي لا يقتنع به قائله: لا نستطيع أن نفعل شيئا.

والحقيقة أنهم يقدرون على فعل الكثير لكن المصالح تعمي القلوب قبل العيون، يقدرون على تغيير الواقع المرير ولو بالكلام وفضح المخططات ولهم مثل بالنائب الساعدي وقصته معلومة للجميع ومن قبله الدايني الذي غادر البلد خفية ليسلم بريشه كما يقال، أليس سياسيو أهل السنة يدعون أنهم يجاهدون (جهاد السياسة)، فأين فعلهم وأين إنجازاتهم؟ إن لم يقدروا إلا على الانسحاب من هذه المهزلة فليفعلوا ويُروا العالم الحقيقة، ليغادروا قبة البرلمان ويكشفوا الفساد والسرقات والإجرام والهدم في هذا البلد المعطاء، فإن فعل واحد أو اثنين ليس له أثر كفعل مجموعة من النواب أو قائمة كاملة، لكن كما قيل لا يجتنى من الشوك العنب، وفي المثل العراقي العامي: يطلب من الحافي نعلا!

فمتى يصحو الضمير العربي السني ليرى واقعه المرير؟ ويبصر أبناءه وهم يتثقفون بثقافة الفرس، ويرى ثرواته يتقاسمها أبناء فارس ويرى حدوده وقد ذابت في دولة ساسان، ويكتشف أن هويته قد تحولت جهة إصدارها لتصدر من طهران، وليرى أن جيشه العراقي الذي طالما كان حارسا أمينا على قضايا الأمة المصيرية، قد صار يحمل خاتم الحرس الثوري الإيراني، وما خفي كان أعظم.