معوقات العمل الجماعي للعرب السنة... غياب الهدف


حق- خاص   5/3/2014 عدد القراء 26277

بدأت فكرة سلسلة معوقات العمل الجماعي من الواقع المرير الذي يعيشه أهل السنة والجماعة في مجتمعاتهم بغض النظر عن البلد، وهذه خاطرة عما يجول في عقولنا

عن سبب عدم اكتمال ونضج مشروع سني يحكم مستقبلنا ونحن الأمة ؟ ! فعزوتها بعد التوكل على الله بما يأتي : غياب الهدف الاستراتيجي : يعرف الهدف الاستراتيجي باتصافه بالشمولية والواقعية والثبات أي انه لا يتغير مع الزمن وتحقيقه يتطلب فترة من الزمن لا تقل عن 25 سنة أو اقل أو أكثر بقليل ومع ذلك كله فهو يتمتع بالقبول وسط عناصر الجماعة الممثل لآمالها وتطلعاتها، وبذلك يكون الهدف الاستراتيجي بالنسبة للجماعات بمختلف توجهاتها هو سر ديمومتها ، فنلاحظ مثلا في عالمنا الذي يتميز بسرعة المتغيرات تولد جماعة هنا وتموت أخرى هناك لكن التي تمتلك أهدافا استراتيجيه، نجدها قد تصاب في مرحلة معينة من حياتها بالضعف أو الخواء لكنها لا تموت، خصوصاً إذا كان الهدف الاستراتيجي واضحاً للعوام حتى يظهر القائد الذي يستطيع أن يستخدم الطاقات البشرية الاستخدام الأمثل للنهوض من غفوتهم والعودة إلى مسرح الأحداث من جديد ومثال ذلك (الحلم الكردي بإقامة دولة كردستان) وبالتحديد ولد هذا الحلم بعد نهاية الحرب العالمية الأولى ونشاط الحركات القومية في الشرق المسلم وما مرت به الحركات الكردية من كبوات وانتكاسات ومراحل انتعاش لا يخفى على كل عاقل فضلا عن المهتمين بالأمر حتى اثبتوا للعالم أن لهم قضية بغض النظر عن تقييمها بالنسبة لنا . وبالحديث عن العرب السنة في العراق فالمشكلة التي لم يعوها أنهم ومنذ نشوء العراق المعاصر يريدون التعايش بسلام مع جميع الأديان والطوائف الموجودة في العراق على مبدأ المواطنة والشراكة دون أن يلتفتوا إلى تحصين مجموعتهم العرقية أو الدينية من الاختراقات الفكرية التي تهددهم ككيان مستقل ، فالسلام المشهود بين الفيل والأسد ليس ناتج من المحبة بين الطرفين بل من تكافؤ القوة، وهذا مبدأ مهم جدا في إرساء قواعد السلام، يمكن استيعابه من قوانين الطبيعة ، وما زال أهل السنة في العراق يرون في مشروع المواطنة هو الهدف الاستراتيجي لخروج البلد من أزماته اللامتناهية وعليه يثقفون مجتمعهم ، وبالمقابل فأن الإطراف الأخرى (أشقاء الوطن!) يرون في وصولهم إلى سدة الحكم في البلاد بكل الإثمان وحكم البلاد بأسرها أو على الأقل تريد أن تحكم نفسها بنفسها ضماناً للشراكة الوطنية هذا مع شدة التحصينات والأسوار الفكرية المنيعة التي قوقعت فيها جماعتها لمنعهم من الذوبان ، وباختصار فكل جماعة تعيش على ارض العراق نرى أن من أولوياتها هي حماية أفرادها من القتل أو من الذوبان والخواء الفكري وانتشال أبنائها من الجهل من خلال توليها الحكم المركزي أو مشاركتها الفعلية فيه أو على اقل تقدير الحصول على الحكم الذاتي ، فتجمعهم وتوحدهم فكرة القومية أو الدين ولا يسمحون لوطنييهم !! بالكلام نيابة عن المجموعة إلا بعد إثبات ولائهم لمجموعتهم أولاً ، وهذا بالضبط ما شتت أهل السنة اليوم (الأفكار الوطنية) ، فكثرة المشاريع الوطنية السنية المرهلة القائمة على الأحلام البعيدة عن ارض الواقع والتي تسمح للإغراب أن يتولوا فيها مناصب قيادية بحجة نحن وطنيون لا طائفيين هذا فضلا عن ترك المجتمع السني دون تحصينات فكرية أمام موجات التغيير التي تحاول أن تفرضها كل مكونات المجتمع العراقي الأخرى من جعل أهل السنة السلم الأسهل للصعود إلى سدة الحكم، وأقولها من قبل الجميع لا القيادات السنية (الوطنية) فحسب ، وظهر فشل المشروع الوطني السني بقياداته الفاشلة ، وبالتالي فشل المجتمع السني (على الأقل هكذا ينظر العامة) ، ولا أوضح مثال على ذلك فكرة إنشاء الإقليم السني التي كانت تشكل بالنسبة للقيادات الوطنية من أهل السنة حساسية مفرطة تكاد تخرج قائلها من وصف المواطنة بل بعضهم عدها من الكبائر العقائدية ؟؟!!!! أصبحت هذه الكبيرة اليوم من أولويات البرامج الانتخابية للكثير من تلك القيادات الوطنية !! وهكذا نعتقدها ، وهذا أوضح دليل على اختفاء الهدف الاستراتيجي السني من عقول القيادات (أو اشباههم) في إدارة الصراع القائم ، أي إنهم يقودون مجتمعاتنا وفق انفعالات وردود أفعال تفرضها المتغيرات الطارئة والتي غالبا هي من صنع الطرف الآخر واعتقد إنّ هذا قمة الفشل ، وإذا كان هذا حال القيادات الوطنية من أهل السنة فما هو حال عوامهم ؟؟!! ، وللتذكير فقط نحن مسلمون سنه أولاً وعرب ثانياً وعراقيون ثالثاً ، ولا نسمح لأي كان أن يزايد علينا في وطنيتنا فلم يشهد العراق عز قط إلا بحكم أهل السنة للبلاد ولم يدافع عن العراق إلا أهل السنة والتاريخ يشهد ، ثم لم يعش العراق فوضى داخلية إلا بحكم الأقليات وغياب أهل السنة عن المشهد ولسنا بصدد سرد الأدلة التاريخية لكن استوقفتني بعض النصوص أسوقها للاطلاع وجعلها أساساً في صياغة الهدف الاستراتيجي للمجتمع السني . الأول : قول عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) "نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله" فكانت حضارة وإمبراطورية . بينما يقول بطل "القومية العربية" بطرس البستاني: "لابد لها –القومية العربية- من غد تعوض فيه ما خسرته من الحياة في الأمس . وهذا إنما يتم بالاتحاد بواسطة العصبة الجنسية الموافقة للعصبة الوطنية ولا أمل لنا بالعصبة الدينية لان زمان النبوة قد مضى وقد تركنا الدين" ، فكان من مطالب جمعية بيروت السرية (القومية) والتي كان فيها البستاني عمادها المؤسس استقلال العرب عن الحكم العثماني وإعطاء الدروز والموارنة النصارى والعلوية حكم ذاتي ضمن الإطار العربي العام ؟؟؟!!! فكانت الانتكاسات . إذن ألم يكن العرب سلما لوصول هذه الأقليات لاستقلالها الذاتي ؟ ألم يكن العرب هم الخاسر الأول من تركهم للدين الإسلامي كمنهج حكم وحياة؟ وواقعنا مثال حي على ما أودت به حركاتنا الوطنية والقومية . ثم إذا كانت القومية هي أساس العلاقة بين أفراد المجتمع؟ فلما الحكم الذاتي لهذه الأقليات أذا كانت تشعر أنها من أبناء القومية بعد أن تركنا الدين ؟! ثانياً: بعد الانسلاخ عن الإسلام السني والارتماء في أحضان القومية يقول نجيب عازوري رئيس جمعية رابطة الوطن العربي (القومية): " لا يملك احد الحق في حكمنا غير فرنسا؟؟!! ولن نهتف بحرارة لأي دولة غيرها " والمضحك أنّ عنوان الكتاب الذي ألفه عازوري ودعا فيه إلى مثل هذه الأفكار هو: (يقظة الأمة العربية)!! . واخيراً لا أرى إلا أن يختار العرب السنة لأنفسهم خندقاً (هدفاً استراتيجياً) للنهوض بواقعهم المتردي وإلا فالسعيد من اتعظ بغيره والشقي من اتعظ بنفسه ، الإقليم السني خلاصنا .